باسمه جلّت أسماؤه
جـابـر جُـوَيْـر
يوم الأحد ، 9 جمادى الأولى 1436 هـ
الموافق: 1 مارس 2015 م
إحصائيات الموقع :
الزيارات أمس: 45
زيارة أسبوع: 167
زيارة الشهر: 110
مجموع الزوار : 84295
عدد من المقالات : 755
عدد التعليقات : 1
عدد المتواجدون الآن: 1
رأي الشيخ المفيد في قضية سقوط المحسن (ع)
السؤال:
ذكر (..فلان..) أن الشيخ المفيد رضوان الله عليه ينكر أن يكون للزهراء (ع) سقط اسمه المحسن فما هو توجيه كلامه؟
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلّ على محمد وآل محمد
استند صاحب هذه الشبهة في هذه الدعوى على ما ذكره الشيخ المفيد عند تعداده لأبناء أمير المؤمنين عليه السلام في كتاب الإرشاد 1/355: وفي الشيعة من يذكر أن فاطمة صلوات الله عليها أسقطت بعد النبي صلى الله عليه وآله ولدا ذكرا كان سماه رسول الله عليه السلام وهو حمل محسنا فعلى قول هذه الطائفة أولاد أمير المؤمنين عليه السلام ثمانية وعشرون، والله أعلم.
ويرد على هذا الإستدلال أمور:
ومن هنا نعلم أنّ الاستدلال بهذه العبارة لاثبات أن الشيخ المفيد ينكر وجود المحسن في غير محلّه.
فكلامه قدس سره نص في أنه يدخل الزيدية الجارودية تحت مسمى الشيعة, وعليه فإنّ كلامه في الإرشاد يشمل هذه الفرق, والخلاف المنقول في مسألة المحسن لا يراد به اختلاف الإمامية كما أن يوهم الناس بذلك صاحب الشبهة بل هو شامل للفرق الأخرى المنتسبة للشيعة.
يمكن تصيّد رأي الشيخ المفيد من كتبه الأخرى حيث أنّه صرّح في بعضها بقضية الهجوم على الدار, والأهم من هذا نقله في كتابه الإختصاص رواية طويلة ذكر فيها قضية المحسن السقط عليه السلام بالتفصيل.
قال في صفحة 161: فخرجت – الزهراء عليها السلام- والكتاب معها، فلقيها عمر فقال: يا بنت محمد ما هذا الكتاب الذي معك، فقالت: كتاب كتب لي أبو بكر برد فدك، فقال: هلميه إلي، فأبت أن تدفعه إليه، فرفسها برجله وكانت حاملة بابن اسمه المحسن فأسقطت المحسن من بطنها.
وهنا قد يشكل علينا بأن كتاب الاختصاص هو محل بحث بين العلماء في صحة نسبته للشيخ المفيد رحمه الله, فكيف نستدل به؟
والجواب في نقطتين:
أن صاحب الإشكال ذكر عند استدلاله بكلام الشيخ المفيد في الإرشاد أن هناك كلام بين العلماء في صحة نسبته للمفيد لكنه بنى على المشهور من أنّ الإرشاد ثابت النسبة للشيخ المفيد رحمه الله.
ونحن أيضا سنتبع نفس المنهج ونبني على المشهور في كتاب الإختصاص وهو صحة نسبته للشيخ المفيد قدس الله روحه الطاهرة.
الكلام في كتاب الاختصاص هو: هل أنّ هذا الكتاب من تأليف الشيخ المفيد أو هو اختصار لكتاب آخر لأحمد بن الحسين بن عمران؟
ففي أسوأ الأحوال سيقال أنّه مختارات من كتاب الاختصاص لابن عمران؛ وعلى هذا الفرض نقول بأنّ الشيخ المفيد رحمه الله اختار هذه الرواية من بقية روايات الكتاب لاعتقاده بمضمونها.
من هنا نعلم أنّ الشيخ المفيد لا ينكر هذه الحادثة كما حاول صاحب الإشكال ايهام المستميعن.
أيضا يمكننا معرفة رأي الشيخ المفيد السديد في هذه المسألة من خلال كلمات تلاميذه الذين لازموه طول حياته:
ففي هذه العبارة استعمل الشيخ الطوسي جملة من المصطلحات الدرائية التي تثبت بما لا يدع مجالا للشك تسالم الشيعة على تصديق هذه الحادثة (المشهور/لا خلاف فيه بين الشيعة/مشهورة عندهم/ليس لأحد أن ينكر الرواية بذلك/مستفيضة به/ لا يختلفون في ذلك).
فهل يعقل أن يستخدم الشيخ الطوسي كل هذه المصطلحات في مسألة خالف فيها أستاذه الشيخ المفيد؟
نعم لو كان المخالف ممّن لا يعتد بخلافه فلا وجه لما ذكرناه, أما إذا كان المخالِف بحسب المُدّعى هو الشيخ المفيد شيخ الطائفة في عصره فالأمر يختلف تماما.
فلو كان شيخه المفيد قد انكر هذه المسألة لأشار الكراجكي ولو إشارة بسيطة كما هو دأبه في الكتاب عند طرح آرائه الخاصة.
فلم نجد أحدا من تلاميذ الشيخ المفيد ذكر أو أشار إلى انكار استاذه لهذه المسألة بل وجدناهم كلّهم أجمعين يقرّون بصحة حادثة تسقيط المحسن عليه السلام.
بقي الكلام في نقطة أخيرة, وهي لماذا لم يطرح الشيخ المفيد الموضوع بصراحة ويُظهر رأيه الذي يتبناه في المسألة؟ ولماذا استخدم هذه العبارة المبهمة؟
والجواب هم أن العصر الذي عاش فيه الشيخ المفيد رحمه الله كان من أشدّ العصور على الشيعة, وإن كان فيه نوع من الحرية التي فرضتها دخول الدولة البويهية على الخط, إلا أن المتتبع للأحداث يجد أن الشيعة ابتلوا في هذه الحقبة بالقتل والتنكيل والتضيق عليهم من حكومة بغداد العباسية وأهلها, وبما أن الشيخ المفيد رحمه الله كان رأس الشيعة في عصره فقد كان له نصيب وافر مما ذكرناه:
أورد ابن الجوزي في كتابه المنتظم 7/237 في أحداث سند 398هـ ما حصل في بغداد: في يوم الأحد عاشر رجب جرت فتنة بين أهل الكرخ والفقهاء بقطيعة الربيع وكان السبب أن بعض الهاشميين من أهل باب البصرة قصدوا أبا عبد الله محمد بن النعمان المعروف بابن المعلم ، وكان فقيه الشيعة في مسجده بدرب رياح وتعرض به تعرضا امتعض منه أصحابه فثاروا واستنفروا أهل الكرخ، وصاروا إلى دار القاضي أبي محمد بن الأكفاني وأبي حامد الأسفرايني فسبوهما وطلبوا الفقهاء ليواقعوا بهم ونشأت من ذلك فتنة عظيمة,...., فبلغ ذلك الخليفة فأحفظه وأنفذ الخول الذين على بابه لمعاونة أهل السنة وساعدهم الغلمان، وضعف أهل الكرخ وأحرق ما يلي بنهر الدجاج، ثم اجتمع الاشراف والتجار إلى دار الخليفة فسألوه العفو عما فعل السفهاء فعفا عنهم, فبلغ الخبر إلى عميد الجيوش فسار ودخل بغداد فراسل أبا عبد الله ابن المعلم فقيه الشيعة بأن يخرج عن البلد ولا يساكنه، ووكل به فخرج في ليلة الأحد لسبع بقين من رمضان.
فالقارىء المنصف يعلم أن البادىء بالظلم هم الذين تعرضوا للشيخ المفيد رحمه الله في مسجده لكن نجد أن المظلوم هو الذي عوقب بالنفي والإبعاد عن بغداد!
ذكر ابن الأثير في كتابه الكامل في التاريخ 9/305 في أحداث سنة 408هـ قال: وفيها كانت ببغداد فتنة بين أهل الكرخ من الشيعة وبين غيرهم من السنة اشتدت, وفيها استتاب القادر بالله المعتزلة والشيعة وغيرهما من أرباب المقالات المخالفة لم يعتقده من مذاهبهم ونهى عن المناظرة في شيء منها ومن فعل ذلك نُكّل به وعوقب.
من خلال هذا النص تتبيّن الرقابة التي فرضتها حكومات الجور في ذلك الوقت على الشيعة بحيث منعوا من اظهار عقائدهم بل عوقبوا لأجل ذلك ونُكّل بهم.
ذكر سبط ابن الجوزي في كتابه مرآة الزمان 18/267 فتنة حصلت ببغداد بسبب ضعف الخلافة في ذلك العصر وتزعزع هيبة الدولة: ووقع بين السنة والشيعة وقعات فني من الفريقين خلق كثير وكذا بواسط فاحتاج سلطان الدولة إلى من ينفذه ليوطىء الأمور لمورده فاستدعى مؤيَّد الملك إلى الأهواز,..., ودخل بغداد في ربيع الأول وهرّب العيارين والشطار وأنزل الديلم في أطراف البلد وبين الكرخ وباب البصرة وقبض على ابن القصار القاص ونفى أبا عبد الله بن النعمان فقيه الشيعة!
هذه مرة أخرى يُنفى فيها الشيخ المفيد عن بغداد فقط لأنه كان زعيم الشيعة في ذلك العصر.
ومن تتبع أكثر يجد أن الجماعة كانوا يحاولون استهداف الشيخ المفيد بشتى الطرق بحيث كانت وفاته عيدا عند المخالفين:
قال الخطيب البغدادي في ترجمة الشيخ المفيد رحمه الله في كتابه الموسوم بتاريخ بغداد 3/450: شيخ الرافضة ، والمتعلم على مذاهبهم ، صنف كتبا كثيرة في ضلالاتهم، والذب عن اعتقاداتهم ومقالاتهم ، والطعن على السلف الماضين من الصحابة والتابعين وعامة الفقهاء المجتهدين، وكان أحد الأئمة الضلال هلك به خلق من الناس إلى أن أراح الله المسلمين منه، ومات في يوم الخميس ثاني شهر رمضان من سنة ثلاث عشرة وأربعمائة.
فقد نقل ابن كثير في البداية والنهاية 12/22: عبيد الله بن عبد الله ابن الحسين أبو القاسم الخفاف، المعروف بابن النقيب، كان من أئمة السنة، وحين بلغه موت ابن المعلم فقيه الشيعة سجد لله شكرا, وجلس للتهنئة وقال: ما أبالي أي وقت مت بعد أن شاهدت موت ابن المعلم.
فالمفيد رحمه الله كان مستهدفا من قبل المخالفين بحيث اضطر لممارسة التقية في كثير من كتاباته, ولهذا ذكر كثير من العلماء أنه من الصعب معرفة رأي الشيخ المفيد في المسائل الخلافية لغير المتخصصين, ومنها كتبت دراسات كثيرة حول هذه المسألة.
وعليه فما ذكره صاحب الإشكال غير صحيح البتة, وإن دلّ على شيء فإنّه يدل على جهل صاحب الاشكال وقلة اطلاعه على الكتب وسطحية قراءته لكلمات الأعلام.
الشيخ أحمد سلمان
التاريخ: 2014/08/27
المصدر:
http://www.ahmdi.net/?page=questions&id=22
آية الله محمد السند، الحيدري عنده عيب في الفهم وجهالات
http://www.youtube.com/watch?v=Y5AZbvY7foU
السيد ضياء الخباز:الرد على شبهة الأخطاء الأدبية في زيارة عاشوراء
رد على تشكيكات الحيدري ،مقتطف من محاضرة سماحة السيد ضياء الخباز ليلة 2 من محرم الحرام 1435 هـ بعنوان : زيارة عاشوراء فوق الشبهات
رابط المحاضرة كامل : http://www.youtube.com/watch?v=txK57hQAZ0w
الرابط المقطع
https://www.youtube.com/watch?v=xz3FoVzhc7Y
او الرابط آخر
السيّد ضياء الخباز (حفظه الله) يردّ على شبهة السيد كمال الحيدري حول تحريف زيارة عاشوراء
https://www.youtube.com/watch?v=w231wSMzP3A&feature
السيد الحيدري (سقط سهوا)
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلّ على محمد وآل محمد
تعرّض سماحة السيد الحيدري في الحلقات إلى الأخيرة إلى مسألة سهو النبي صلى الله عليه وآله وما يتعلّق بهذه المسألة من تبعات.
ونحن وإن كنّا نشدّ على يد السيد الحيدري في مسألة تنزيه المعصومين عليهم السلام عن كل ما يشينهم ويحط من مقامهم السامي الذي لا يعلمه إلّا الله عز وجل, إلّا أنّ طريقة عرض سماحة السيد كانت سيئة جدّا للمسألة بحيث التبس الموضوع على عامّة الناس.
ومن هذا المنطلق سأخطّ بعض التعليقات التي من شأنها كشف النقاب عن بعض الإشتبهات التي ربّما يكون قد وقع فيها السيد:
لماذا روى القدماء روايات السهو؟
نقل السيد من كتبنا المعتبرة عدّة روايات مفادها أنّ النبي صلى الله عليه وآله قد سهى في صلاته, وقد أوهم المستمع بأنّ هذه العقيدة قد تسالم عليها رواة هذه الأخبار وعلماؤنا الأعلام, وهذا من الخطأ الشنيع واللبس الفظيع:
المراد من تصحيح القدماء لهذه الروايات كثقة الإسلام الكليني والشهيد الأول والعلامة المجلسي وسائر الإخبارية, هو إثبات الصدور أي أنّ هذا الكلام المنقول قد قاله المعصوم, ولا يعني من اثبات الصدور ثبوت المضمون الذي تصوره المتكلّم, اذ أنّ الإحاطة بمرادهم من الكلام هو عمل الفقهاء المحققين, فقد ورد عنهم عليهم السلام: لا يكون الرجل منكم فقيها حتى يعرف معاريض كلامنا ، وإن الكلمة من كلامنا لتنصرف على سبعين وجها لنا من جميعها المخرج.
وورد عنهم عليهم السلام: لا يكون الفقيه فقيها حتى نلحن له في القول فيعرف ما نلحن له
أنّ القدماء قد بينوا سبب نقلهم لهذه الروايات المتضمنة لسهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو عملهم بالأحكام المتضمَّنة في هذه الروايات دون حادثة ذي الشمالين.
وقد نصّ الشيخ الطوسي رحمه الله على هذا الأمر في كتاب التهذيب 1/236: فأما الاخبار التي قدمناها من أن النبي صلى الله عليه وآله سها فسجد فانها موافقة للعامة وإنما ذكرناها لان ما تتضمنه من الاحكام معمول بها على ما بيناه.
ولبيان هذه النكتة أقول:
إنّ عادة الشيعة على مرّ العصور أخذ الحكم من أئمتهم عليهم السلام مباشرة لاعتقادهم العصمة فيهم والحجية في قولهم, فلا يحتاج الإمام لإقامة الدليل على قوله أو مدرك حكمه.
ومن هنا فكلّ رواية وردت فيها فتوى من الإمام يتبعها استدلال توضع تحتها نقاط استفهام: فإمّا أن يكون السائل عاميّا وإمّا أن يكون من الخاصة لكن غرضه من السؤال هو إيصال الحكم للعامة, وعليه فالفتوى التي ذكرها الإمام تكون هي حكم الله الواقعي والاستدلال يكون على الأغلب من باب الإلزام .
نطبّق ما ذكرنا على الرواية التي نقلها السيد الحيدري في برنامجه, وهي في الكافي الشريف 3/352: عن سماعة بن مهران قال أبو عبد الله عليه السلام: من حفظ سهوه فأتمه فليس عليه سجدتا السهو فإن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى بالناس الظهر ركعتين ثم سها فسلم فقال له ذو الشمالين: يا رسول الله أنزل في الصلاة شئ؟ فقال: وما ذاك، قال: إنما صليت ركعتين، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أتقولون مثل قوله؟ قالوا: نعم، فقام صلى الله عليه وآله فأتم بهم الصلاة وسجد بهم سجدتي السهو.
فالقسم الأول من الرواية هي قول الإمام عليه السلام (من حفظ سهوه فأتمه فليس عليه سجدتا السهو) فهي الحكم الواقعي والغرض من نقل الرواية هو هذا.
والقسم الثاني قصّة ذي الشمالين سيقت للتدليل على الحكم الشرعي, وهي من باب الإلزام للنكتة التي ذكرناها أعلاه.
وهذا هو مراد المحدثين بحمل هذه الروايات على (التقية) وان صرحوا بصحة صدورها.
والدليل على صحّة ما ذهبنا إليه أن ثقة الإسلام الكليني قد نقل في الكافي روايات اعتبرها السيد كمال الحيدري في كتابه عصمة الأنبياء في القرآن 162, تدّل على نفي السهو عن الأئمة عليهم السلام:
فقد روى في 1/203: عن الإمام الصادق عليه السلام: وإن العبد إذا اختاره الله عز وجل لأمور عباده، شرح صدره لذلك، وأودع قلبه ينابيع الحكمة، وألهمه العلم إلهاما، فلم يعي بعده بجواب, ولا يحير فيه عن الصواب، فهو معصوم مؤيد، موفق مسدد، قد أمن من الخطايا والزلل والعثار، يخصه الله بذلك ليكون حجته على عباده، وشاهده على خلقه، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
وروى في 1/272: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن علم الإمام بما في أقطار الأرض وهو في بيته مرخى عليه ستره، فقال: يا مفضل إن الله تبارك وتعالى جعل في النبي صلى الله عليه وآله خمسة أرواح: روح الحياة فبه دب ودرج، وروح القوة فبه نهض وجاهد، وروح الشهوة فبه أكل وشرب وأتى النساء من الحلال، وروح الايمان فبه آمن وعدل، وروح القدس فبه حمل النبوة فإذا قبض النبي صلى الله عليه وآله انتقل روح القدس فصار إلى الامام، وروح القدس لا ينام ولا يغفل ولا يلهو ولا يزهو ( يسهو كما في رواية بصائر الدرجات ) والأربعة الأرواح تنام وتغفل وتزهو وتلهو، وروح القدس كان يرى به.
فعقيدة ثقة الاسلام الكليني هي مضمون هذه الروايات التي ذكرها في أصول الكافي ضمن باب الحجّة الذي اهتم به أكثر من غيره من الأبواب فتدبّر.
اذا رجعنا إلى قدماء فقهاء الطائفة والذين زعم السيد الحيدري أنهم اغتروا بهذه الروايات وصدّقوا مضامينها, نجد أنهم فصّلوا بمثل التفصيل الذي ذكرناه, وهو أنهم عملوا بالأحكام وردّوا قصّة السهو:
المحقق الحلي في المختصر النافع 45: والحق رفع منصب الإمامة عن السهو في العبادة.
العلامة الحلي في المنتهى المنتهى1/308: أنه يتضمن اثبات السهو في حق النبي (ص) وهو محال عقلا وقد بينا في كتب الكلام.
الشهيد في الذكرى215: وخبر ذي اليدين متروك بين الامامية لقيام الدليل العقلي على عصمة النبي(ص) عن السهو.
الحر العاملي – الإخباري- في وسائل الشيعة 8/198: ذكر السهو في هذا الحديث وأمثاله محمول على التقية في الرواية كما أشار إليه الشيخ وغيره لكثرة الأدلّة العقلية والنقلية على استحالة السهو عليه مطلقا.
العلامة المجلسي –الإخباري- في بحار الأنوار 11/90: الأول : مذهب أصحابنا الإمامية وهو أنه لا يصدر عنهم الذنب لا صغيرة " ولا كبيرة " ولا عمدا ولا نسيانا ولا لخطأ في التأويل ولا للإسهاء من الله سبحانه، ولم يخالف فيه إلّا الصدوق وشيخه محمد بن الحسن بن الوليد رحمهما الله...
...إلى أن يقول...إذا عرفت هذا فاعلم أن العمدة فيما اختاره أصحابنا من تنزيه الأنبياء والأئمة عليهم السلام من كل ذنب ودناءة ومنقصة قبل النبوة وبعدها قول أئمتنا سلام الله عليهم بذلك المعلوم لنا قطعا بإجماع أصحابنا رضوان الله عليهم ، مع تأيده بالنصوص المتظافرة حتى صار ذلك من قبيل الضروريات في مذهب الإمامية.
ما هو رأي السيد الخوئي في قضية السهو؟
نقل السيد الحيدري تصحيح السيد الخوئي لروايات السهو وقال حرفيا بأنّ هذه الروايات (صحيحة معتبرة) عند زعيم الحوزة العلمية بعد أن نقل عبارة السيد رحمه الله من بحثه على العروة.
والحق أن السيد الحيدري وقع في عدة أخطاء:
السيد الخوئي صرّح بأن بعض هذه الروايات صحيحة لكنّه لم يقل معتبرة, بل هذه اضافة من السيد كمال, وشتان بين المصطلحين: فالصحيح يعني ما رواه العدل الإمامي عن مثله إلى منتهاه, أمّا المعتبر فهو ما توافرت فيه شروط الحجية, وعليه فإنّ بين المصطلحين عموم وخصوص من وجه, فليس كل صحيح هو معتبر (حجّة) وليس كل معتبر صحيح, إذ أنّ الصحيح قد يخالف ما علم من الدين بالضرورة فيسقط عن الحجية, وقد يكون الحديث ضعيف السند إلّا أنه يجبر بقرائن خارجية فيصبح معتبرا.
فالمحقق الحيدري للأسف خلط بين المصطلحين!
النقطة الثانية وهي الأهم, لا ندري لماذا لم يكمل السيد حيدري قراة عبارة السيد الخوئي قدس الله روحه ليعرف المستمع رأيه الصريح.
قال أعلى الله درجته في الجنان في شرحه للعروة 18/341: وفيه أوّلًا: أنّ هذه الروايات في أنفسها غير قابلة للتصديق وإن صحّت أسانيدها ، لمخالفتها لأُصول المذهب, على أنّها معارضة في موردها بموثّقة زرارة المصرّحة بأنّه صلَّى الله عليه وآله وسلم لم يسجد للسهو، قال: (سألت أبا جعفر عليه السلام هل سجد رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم سجدتي) فلا بدّ من ارتكاب التأويل أو الحمل على التقية أو الضرب عرض الجدار.
فلا ندري لماذا أخفى السيد كمال رأي السيد الخوئي في هذه الروايات واكتفى بعرض تصحيحه لها؟
هل جاء السيد كمال بجديد في مسألة السهو؟
يُفهم من كلام سماحة السيد كمال أنّ طرح هذه المسألة ورفضها رفضا باتا هو من ضمن – حركته التصحيحية- التي يقوم بها والتي عجز عنها بقية المراجع لاسيما مرجعية النجف!
في حين أنّ خصوص هذه المسألة قد أشبعت بحثا وأفنيت تدقيقا:
فمن القدماء:
الشيخ المفيد رحمه الله في رسالة مستقلّة أسماها (عدم سهو النبي ص)
الشريف المرتضى رحمه الله في كتابه (تنزيه الأنبياء)
السيد عبد الله شبّر في كتابه حقّ اليقين
ومن المعاصرين:
المرجع الديني المقدس التبريزي رحمه الله في رسالة مستلقة أسماها (رسالة في نفي سهو النبي ص)
المرجع الديني السيد محمد سعيد الحكيم في كتابه أصول العقيدة.
المرجع الديني السيد صادق الروحاني حفظه الله تعرّض للمسألة في كتابه فقه الصادق 6/29 وفي كتابه ألف فتوى وسؤال في أكثر من مورد.
المرجع الديني الشيخ جعفر السبحاني في كتابه القيّم مفاهيم القرآن الجزء الخامس بدءا من صفحة 184.
بل كل مراجع – الحلال والحرام - المعاصرين بتعبير السيد كمال يتعرّضون إلى هذه المسألة ويفصّلون فيها في بحوثهم عند تعرّضهم لبحث الخلل في الصلاة.
نعيد ونكرّر: نتمنى من السيد كمال تحرّي الدقة في النقل وعرض المسألة من كل جوانبها ليكون تحقيقا علميا بأتم معنى الكلمة.
المصدر
http://www.ahmdi.net/?page=articles&id=18
تفسير القمي (عرض لما ذكره السيد الحيدري)
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلّ على محمد وآل محمد
أثار السيد الحيدري في الفترة الأخيرة قضية تفسير علي بن ابراهيم القمي رضوان الله عليه ورأي الأعلام فيه لاسيما مرجع الطائفة وزعيم الحوزة العلمية السيد الخوئي قدس الله روحه الطاهرة ورزقنا الله شفاعته.
وحيث أنّه كثر السؤال حول هذا الموضوع, رأيت أن اكتب هذه السطور لعلي أوفق إلى بيان الحق:
دعوى السيد الحيدري:
ادعى السيد كمال الحيدري أن السيد الخوئي رحمه الله يعتقد بصحّة كل ما في تفسير القمي من روايات تماما كصحة البخاري ومسلم عند المخالفين, وتعهد بأنه سيثبت أنّ هذا التفسير لايسلم منه إلّا عشرة بالمئة من رواياته!
وقد استدلّ في نسبته هذا الرأي للسيد الخوئي قدس سره بما ورد في مقدمة معجم رجال الحديث فقال:
ويرد عليه:
العبارة الأولى التي قرأها السيد الحيدري لا علاقة لها بالمدعى فغاية ما تثبته وثاقة رواة تفسير القمي وليس صحّة كل الروايات الواردة فيه كما عبر عنه السيد كمال بصحيح تفسير القمي!
العبارة الثانية التي نقلها السيد كمال هي للأسف الشديد ليست عبارة السيد الخوئي بل هي عبارة الحر العاملي في خاتمة الوسائل ولهذا كان يقرؤها السيد الحيدري وهو مرتبك جدا بحيث أخطأ أكثر من مرة في قراءة سطر واحد!
هل كل رواة تفسير القمي ثقات؟
قد يقول قائل بأن عبارة السيد الخوئي تدل على ما ذكره السيد كمال بالالتزام, إذ أن ثبوت وثاقة كل رواة تفسير القمي لازمه صحة كل الروايات الواردة فيه
والجواب:
لا ملازمة بين وثاقة الرواة وصحة السند, اذ أنه قد يكون كل الرواة ثقات لكن شرط الإتصال مفقود, بحيث يوجد انقطاع أو ارسال في السند, فلا يكون الحديث صحيحا
السيد الخوئي لا يقول بوثاقة كل رواة التفسير, بل غاية ما يقوله هو أن مفاد مقدمة تفسير القمي هو اعتماد علي بن ابراهيم على الرواة وهو ما يسمى بالتوثيق العام, وهذا الأخير قد يعارض بتضعيف خاص كأن ينص أحد الرجاليين على ضعف فلان من الرواة بخصوصه فلا قيمة حينئذ للتوثيق العام.
ولهذا جعل السيد الخوئي قيدا في توثيقه لرواة التفسير بقوله في المعجم 1/50: إن ما ذكره متين، فيحكم بوثاقة من شهد علي بن إبراهيم أو جعفر ابن محمد بن قولويه بوثاقته ، اللهم إلا أن يبتلي بمعارض.
ومن يقرأ معجم رجال الحديث يجد عددا كبيرا من رواة تفسير علي بن ابراهيم القمي قد حكم عليهم السيد الخوئي بالضعف منهم:
محمد بن أحمد السياري (ضعفه في المعجم 3/71)
منخل بن جميل الكوفي (ضعفه في المعجم 19/356)
موسى بن سعدان (ضعفه في المعجم 20/51)
عمرو بن شمر (ضعفه في المعجم 14/116)
وغيرهم الكثير الكثير..
هل كل روايات تفسير القمي صحيحة؟
بعد البيان الذي ذكرناه في الأعلى لا يقول عاقل بأن تفسير علي بن ابراهيم عند السيد الخوئي هو (صحيح تفسير القمي), لكن من باب مزيد الايضاح, سنذكر بعض الروايات التي وردت في تفسير القمي وضعفها السيد الخوئي رضوان الله عليه:
في تقرير بحث الطهارة 6/320: ثمّ إن في رواية علي بن إبراهيم القمي عن الصادق ( عليه السلام ) أن « الحائض والجنب يضعان فيه الشيء ولا يأخذان منه ، فقلت: ما بالهما يضعان فيه ولا يأخذان منه ؟ فقال : لأنهما يقدران على وضع الشيء فيه من غير دخول ولا يقدران على أخذ والمشاهد كالمساجد في حرمة المكث فيها...وهي كما ترى عكس الأخبار المجوزة للأخذ والمحرمة للوضع في المسجد...إلى أن يقول:...والذي يسهل الخطب أن الرواية مرسلة ولا ندري أن الواسطة أي شخص فلا تنهض حجّة في مقابل الأخبار المتقدِّمة.
في تقرير بحث الطهارة 7/372: وفي رواية علي بن إبراهيم في تفسيره قال الصّادق (عليه السلام): من أتى امرأته في الفرج في أوّل أيّام حيضها فعليه أن يتصدّق بدينار، وعليه ربع حدّ الزاني: خمسة وعشرون جلدة، وإن أتاها في آخر أيّام حيضها فعليه أن يتصدّق بنصف دينار، ويضرب اثنتي عشرة جلدة ونصفاً »... ويدفعه : مضافاً إلى إرسالها ، أنّ مضمونها ممّا لم يقل به أحد من أصحابنا.
في تقرير بحث الزكاة صفحة 91: منها : رواية علي بن إبراهيم عن العالم (عليه السلام): والغارمين قوم قد وقعت عليهم ديون أنفقوها في طاعة الله من غير إسراف فيجب على الإمام أن يقضي عنهم ويفكَّهم من مال الصدقات »... وفيه: أنّ الدلالة وإن كانت ظاهرة لكن السند ضعيف، لأنّ الفصل بين علي ابن إبراهيم وبين العالم الذي هو كناية عن الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) كثير لا يمكن روايته عنه بلا واسطة لاختلاف الطبقة، فلا جرم تكون الرواية مرسلة.
في كتاب البيان في تفسير القرآن صفحة 232: فمنها ما رواه علي بن إبراهيم القمي ، بإسناده عن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام: صراط من أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم وغير الضالين... إلى أن يقول...والجواب: عن الاستدلال بهذه الطائفة - بعد الاغضاء عما في سندها من الضعف – أنها مخالفة للكتاب والسنة ولاجماع المسلمين على عدم الزيادة في القرآن ولا حرفا واحدا حتى من القائلين بالتحريف.
خلاصة البحث:
ما ذكره السيد الحيدري بخصوص رأي السيد الخوئي في تفسير القمي هو اشتباه كبير في فهم عبارة المعجم رغم سهولتها وسلاستها, فزعيم الحوزة العلمية بلا منازع لم يقل بصحة كل التفسير بل ذكرنا أنه ضعف بعض مروياته, بل لا يقول حتى بوثاقة كل رواته إنما خلاصة رأيه أن كل من روى في تفسير علي بن ابراهيم القمي هو مشمول بالتوثيق العام الوارد في المقدمة. من هنا نعيد ونكرر التماسنا ورجاءنا للسيد الحيدري بالتثبت في النقل والتدقيق في عبارات الأعلام, ولا بأس باستعانته بفضلاء الحوزة العلمية في قم المقدسة لكي لا يقع في مثل هذه الاشتباهات.
المصدر
http://www.ahmdi.net/?page=articles&id=17
الرد على مزاعم الحيدري أن أبان بن تغلب كان يفتي برأيه واجتهاده
هذا المقطع يعرض لتصريحات صدرت من السيد كمال الحيدري في درس خارج الفقه بتاريخ 14\2\2015 يزعم فيها أن المحدث الجليل أبان بن تغلب كان يفتي وفق رأيه واجتهاده لا بنقل الرواية عن أهل البيت عليهم السلام ، ويتكفل المقطع بالرد على هذا الزعم الباطل
http://www.youtube.com/watch?v=Nr1nWolNp2s